الرئيسيةالرئيسية  البوابةالبوابة  اليوميةاليومية  بحـثبحـث  التسجيلالتسجيل  دخولدخول  


مرحباً بكم إلى منتديات نور الاسلام .
مرحبا بك زائرنا الكريم، إذا كانت هذه زيارتك الأولى للمنتدى، فيرجى التكرم بزيارة صفحة التعليمات، بالضغط هنا.كما يشرفنا أن تقوم بالتسجيل بالضغط هنا إذا رغبت بالمشاركة في المنتدى..


!~ آخـر 10 مواضيع ~!
شارك اصدقائك شارك اصدقائك كتاب في علم الادويه بالغة العربية
شارك اصدقائك شارك اصدقائك كنترول شيت أولى ثانوى عام جاهز للرصد
شارك اصدقائك شارك اصدقائك كتاب شمس المعارف
شارك اصدقائك شارك اصدقائك كتب جميع قوانين مصر في كتاب الكتروني بحجم 4 MB بالمجان
شارك اصدقائك شارك اصدقائك تحميل كتاب تذكرة داوود الانطاكي
شارك اصدقائك شارك اصدقائك راغب السرجانى كل مؤلفاته واصداراته
شارك اصدقائك شارك اصدقائك آخر اصدار من المكتبة الشاملة جديد
شارك اصدقائك شارك اصدقائك كل مواد الثانوى التجارى مع نماذج امتحانات
شارك اصدقائك شارك اصدقائك المصحف كاملا بصوت عبد المنعم الطوخى
شارك اصدقائك شارك اصدقائك مصطفى محمود جميع حلقات العلم والايمان
الأربعاء ديسمبر 07, 2016 7:40 am
الثلاثاء ديسمبر 06, 2016 10:12 pm
الإثنين ديسمبر 05, 2016 1:29 am
الجمعة ديسمبر 02, 2016 9:15 am
الخميس ديسمبر 01, 2016 11:47 am
الخميس نوفمبر 24, 2016 4:34 pm
الثلاثاء نوفمبر 22, 2016 7:38 pm
الخميس نوفمبر 17, 2016 11:53 pm
الثلاثاء نوفمبر 15, 2016 4:32 pm
الثلاثاء نوفمبر 08, 2016 12:11 am
إضغط علي شارك اصدقائك اوشارك اصدقائك لمشاركة اصدقائك!


نور الاسلام  :: المنتدي الإسلامي :: المقالات الاسلامية


شاطر


الإثنين ديسمبر 17, 2012 11:31 pm
المشاركة رقم:
::العميد:: مستشار عام الموقع


إحصائية العضو

عدد المساهمات : 3387
تاريخ التسجيل : 11/05/2012
المزاج : متفائل
mms mms :
الاوسمة

















مُساهمةموضوع: المقالة السابعة والثلاثون من سلسلة التاريخ العام 3-قصة نوح عليه السلام


المقالة السابعة والثلاثون من سلسلة التاريخ العام 3-قصة نوح عليه السلام



المقالة السابعة والثلاثون

من سلسلة التاريخ العام

3-قصة نوح عليه السلام‏

قال الله تعالى:

‏{‏أُبَلِّغُكُمْ رِسَالَاتِ رَبِّي وَأَنْصَحُ لَكُمْ وَأَعْلَمُ مِنَ اللَّهِ مَا لَا تَعْلَمُونَ‏}‏

‏[‏الأعراف‏:‏ 62‏]‏

وهذا شأن الرسول أن يكون بليغاً أي فصيحاً ناصحاً، أعلم الناس بالله عز وجل‏.‏

وقالوا له فيما قالوا‏:

‏ ‏‏فَقَالَ الْمَلَأُ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ قَوْمِهِ مَا نَرَاكَ إِلَّا بَشَراً مِثْلَنَا وَمَا نَرَاكَ اتَّبَعَكَ إِلَّا الَّذِينَ هُمْ أَرَاذِلُنَا بَادِيَ الرَّأْيِ وَمَا نَرَى لَكُمْ عَلَيْنَا مِنْ فَضْلٍ بَلْ نَظُنُّكُمْ كَاذِبِينَ‏

‏ ‏[‏هود‏:‏ 27‏]‏،

تعجبوا أن يكون بشراً رسولاً، وتنقصوا بمن اتبعه، ورأوهم أراذلهم‏.‏

وقد قيل‏:‏

إنهم كانوا من أقياد الناس، وهم ضعفاؤهم كما قال هرقل وهم أتباع الرسل، وما ذاك إلا لأنه لا مانع لهم من اتباع الحق‏.‏

وقولهم‏:‏

‏(‏‏(‏بادي الرأي‏)‏‏)‏

أي‏:‏ بمجرد ما دعوتهم استجابوا لك من غير نظر ولا روية، وهذا الذي رموهم به هو عين ما يمدحون بسببه رضي الله عنهم، فإن الحق الظاهر لا يحتاج إلى روية، ولا فكر، ولا نظر، بل يجب اتباعه والانقياد له متى ظهر‏.‏

ولهذا قال رسول الله صلى الله عليه وسلم مادحاً للصديق‏:‏

‏(‏‏(‏ما دعوت أحداً إلى الإسلام إلا كانت له كبوة غير أبي بكر فإنه لم يتلعثم‏)‏‏)‏

ولهذا كانت بيعته يوم السقيفة أيضاً سريعة من غير نظر، ولا روية، لأن أفضليته على من عداه ظاهرة جلية عند الصحابة رضي الله عنهم‏.‏

ولهذا قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لما أراد أن يكتب الكتاب الذي أراد أن ينص فيه على خلافته فتركه، وقال‏:‏

‏(‏‏(‏يأبى الله والمؤمنون إلا أبا بكر‏)‏‏)‏

رضي الله عنه‏.‏

وقول كفرة قوم نوح له ولمن آمن به‏:‏

‏‏وَمَا نَرَى لَكُمْ عَلَيْنَا مِنْ فَضْلٍ‏



‏[‏هود‏:‏ 27‏]‏

أي‏:‏ لم يظهر لكم أمر بعد اتصافكم بالإيمان، ولا مزية علينا

‏بَلْ نَظُنُّكُمْ كَاذِبِينَ * قَالَ يَاقَوْمِ أَرَأَيْتُمْ إِنْ كُنْتُ عَلَى بَيِّنَةٍ مِنْ رَبِّي وَآتَانِي رَحْمَةً مِنْ عِنْدِهِ فَعُمِّيَتْ عَلَيْكُمْ أَنُلْزِمُكُمُوهَا وَأَنْتُمْ لَهَا كَارِهُونَ‏‏

‏[‏هود‏:‏27- 28‏]‏‏.‏

وهذا تلطف في الخطاب معهم، وترفق بهم في الدعوة إلى الحق، كما قال تعالى‏:‏

‏‏فَقُولَا لَهُ قَوْلاً لَيِّناً لَعَلَّهُ يَتَذَكَّرُ أَوْ يَخْشَى‏‏ ‏

[‏طه‏:‏ 44‏]‏‏.‏‏(‏ج/ص‏:‏ 1/ 122‏)‏

وقال تعالى‏:‏

‏‏ادْعُ إِلَى سَبِيلِ رَبِّكَ بِالْحِكْمَةِ وَالْمَوْعِظَةِ الْحَسَنَةِ وَجَادِلْهُمْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ‏‏ ‏

[‏النحل‏:‏ 125‏]‏‏.‏

وهذا منه يقول لهم‏:

‏ ‏‏أَرَأَيْتُمْ إِنْ كُنْتُ عَلَى بَيِّنَةٍ مِنْ رَبِّي وَآتَانِي رَحْمَةً مِنْ عِنْدِهِ‏

‏ ‏[‏هود‏:‏ 28‏]‏

أي‏:‏ النبوة والرسالة‏.‏

‏{‏فَعُمِّيَتْ عَلَيْكُمْ‏}‏

أي‏:‏ فلم تفهموها، ولم تهتدوا إليها‏.‏

‏{‏أَنُلْزِمُكُمُوهَا‏}‏

أي‏:‏ أنغصبكم بها، ونجبركم عليها‏.‏

‏{‏وَأَنْتُمْ لَهَا كَارِهُونَ‏}

‏ أي‏:‏ ليس لي فيكم حيلة، والحالة هذه‏.‏





أي‏:‏ لست أريد منكم أجرة على إبلاغي

إياكم، ما ينفعكم في دنياكم، وأخراكم، إن أطلب ذلك إلا من الله، الذي ثوابه خير لي، وأبقى مما تعطونني أنتم‏.‏

وقوله‏:

‏وياقوم لا أسألكم عليه مالآ إن أجرىَ إلا على اللَّهِ وَمَا أَنَا بِطَارِدِ الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّهُمْ مُلَاقُو رَبِّهِمْ وَلَكِنِّي أَرَاكُمْ قَوْماً‏ ‏[‏هود‏:‏ 29‏]

كأنهم طلبوا منه أن يبعد هؤلاء عنه، ووعدوه أن يجتمعوا به إذا هو فعل ذلك، فأبى عليهم ذلك‏.‏

وقال‏:‏

‏{‏إِنَّهُمْ مُلَاقُو رَبِّهِمْ‏}‏

أي‏:‏ فأخاف إن طردتهم أن يشكوني إلى الله عز وجل‏.‏

ولهذا قال‏:‏

‏{‏وَيَا قَوْمِ مَنْ يَنْصُرُنِي مِنَ اللَّهِ إِنْ طَرَدْتُهُمْ أَفَلَا‏}‏

ولهذا لما سأل كفار قريش رسول الله صلى الله عليه وسلم، أن يطرد عنه ضعفاء المؤمنين كعمار، وصهيب، وبلال، وخباب، وأشباههم، نهاه الله عن ذلك، كما بيناه في سورتي الأنعام والكهف‏.‏

{‏وَلَا أَقُولُ لَكُمْ عِنْدِي خَزَائِنُ اللَّهِ وَلَا أَعْلَمُ الْغَيْبَ وَلَا أَقُولُ إِنِّي مَلَكٌ‏}

‏ أي‏:‏ بل أنا عبد رسول، لا أعلم من علم الله، إلا ما أعلمني به، ولا أقدر إلا على ما أقدرني عليه، ولا أملك لنفسي نفعاً ولا ضراً إلا ما شاء الله‏.‏

‏{‏وَلَا أَقُولُ لِلَّذِينَ تَزْدَرِي أَعْيُنُكُمْ‏}

‏ يعني من أتباعه‏.‏

{‏لَنْ يُؤْتِيَهُمُ اللَّهُ خَيْراً اللَّهُ أَعْلَمُ بِمَا فِي أَنْفُسِهِمْ إِنِّي إِذاً لَمِنَ الظَّالِمِينَ‏}

‏ أي‏:‏ لا أشهد عليهم بأنهم لا خير لهم، عند الله يوم القيامة، الله أعلم بهم، وسيجازيهم على ما في نفوسهم، إن خيراً فخير، وإن شراً فشر‏.‏

كما قالوا في المواضع الأخر‏:‏

‏‏‏.‏‏.‏أَنُؤْمِنُ لَكَ وَاتَّبَعَكَ الْأَرْذَلُونَ * قَالَ وَمَا عِلْمِي بِمَا كَانُوا يَعْمَلُونَ * إِنْ حِسَابُهُمْ إِلَّا عَلَى رَبِّي لَوْ تَشْعُرُونَ * وَمَا أَنَا بِطَارِدِ الْمُؤْمِنِينَ * إِنْ أَنَا إِلَّا نَذِيرٌ مُبِينٌ‏‏

‏[‏الشعراء‏:‏ 111 - 115‏]‏‏.‏

وقد تطاول الزمان، والمجادلة بينه وبينهم، كما قال تعالى‏:‏

‏{‏فَلَبِثَ فِيهِمْ أَلْفَ سَنَةٍ إِلَّا خَمْسِينَ عَاماً فَأَخَذَهُمُ الطُّوفَانُ وَهُمْ ظَالِمُونَ‏}
‏ ‏[‏العنكبوت‏:‏ 14‏]‏‏.


أي‏:‏ ومع هذه المدة الطويلة، فما آمن به إلا القليل منهم، وكان كل ما انقرض جيل، وصُّوا من بعدهم بعدم الإيمان به، ومحاربته، ومخالفته‏.‏ ‏

(‏ج/ص‏:‏ 1/ 123‏)‏

وكان الوالد إذا بلغ ولده، وعقل عنه كلامه، وصَّاه فيما بينه وبينه، أن لا يؤمن بنوح أبداً، ما عاش، ودائماً ما بقي، وكانت سجاياهم تأبى الإيمان، واتباع الحق،

ولهذا قال‏:‏

‏{‏وَلَا يَلِدُوْا إِلَّا فَاجِرَاً كَفَّارَاً‏}‏‏.‏

ولهذا قالوا‏:

‏ ‏{‏قَالُوا يَانُوحُ قَدْ جَادَلْتَنَا فَأَكْثَرْتَ جِدَالَنَا فَأْتِنَا بِمَا تَعِدُنَا إِنْ كُنْتَ مِنَ الصَّادِقِينَ * قَالَ إِنَّمَا يَأْتِيكُمْ بِهِ اللَّهُ إِنْ شَاءَ وَمَا أَنْتُمْ بِمُعْجِزِينَ‏‏
‏[‏هود‏:‏ 32 - 33‏]‏‏.‏

أي‏:‏ إنما يقدر على ذلك الله عز وجل، فإنه الذي لا يعجزه شيء، ولا يكترثه أمر، بل هو الذي يقول للشيء كن فيكون‏.‏

‏{‏وَلَا يَنْفَعُكُمْ نُصْحِي إِنْ أَرَدْتُ أَنْ أَنْصَحَ لَكُمْ إِنْ كَانَ اللَّهُ يُرِيدُ أَنْ يُغْوِيَكُمْ هُوَ رَبُّكُمْ وَإِلَيْهِ تُرْجَعُونَ‏}

‏‏[‏هود‏:‏ 34‏]‏‏.‏

أي‏:‏ من يرد الله فتنته، فلن يملك أحد هدايته، هو الذي يهدي من يشاء، ويضل من يشاء، وهو الفعال لما يريد، وهو العزيز الحكيم العليم، بمن يستحق الهداية، ومن يستحق الغواية‏.‏ وله الحكمة البالغة، والحجة الدامغة‏.‏

‏{‏وَأُوحِيَ إِلَى نُوحٍ أَنَّهُ لَنْ يُؤْمِنَ مِنْ قَوْمِكَ إِلَّا مَنْ قَدْ آمَنَ‏}

‏ ‏[‏هود‏:‏ 36‏]‏

تسلية له عما كان منهم إليه‏.‏

{‏فَلَا تَبْتَئِسْ بِمَا كَانُوا يَفْعَلُونَ‏}

‏ وهذه تعزية لنوح عليه السلام، في قومه أنه لن يؤمن منهم إلا من
قد آمن أي لا يسوأنك ما جرى؛ فإن النصر قريب والنبأ عجيب‏.‏

‏{‏وَاصْنَعِ الْفُلْكَ بِأَعْيُنِنَا وَوَحْيِنَا وَلَا تُخَاطِبْنِي فِي الَّذِينَ ظَلَمُوا إِنَّهُمْ مُغْرَقُونَ‏}
‏‏[‏هود‏:‏ 37‏]‏

وذلك أن نوحاً عليه السلام، لما يئس من صلاحهم، وفلاحهم، ورأى أنهم لا خير فيهم، وتوصلوا إلى أذيته ومخالفته، وتكذيبه، بكل طريق من فعال، ومقال، دعا عليهم دعوة غضب، فلبى الله دعوته، وأجاب طلبته،

قال الله تعالى‏:‏



{‏وَلَقَدْ نَادَانَا نُوحٌ فَلَنِعْمَ الْمُجِيبُونَ * وَنَجَّيْنَاهُ وَأَهْلَهُ مِنَ الْكَرْبِ الْعَظِيمِ‏}
‏ ‏[‏الصافات‏:‏ 75 - 76‏]‏‏.



وقال تعالى‏:‏

‏{‏وَنُوحاً إِذْ نَادَى مِنْ قَبْلُ فَاسْتَجَبْنَا لَهُ فَنَجَّيْنَاهُ وَأَهْلَهُ مِنَ الْكَرْبِ الْعَظِيمِ‏}
‏ ‏[‏الأنبياء‏:‏ 76‏]‏‏.‏

وقال تعالى‏:‏

‏‏قَالَ رَبِّ إِنَّ قَوْمِي كَذَّبُونِ * فَافْتَحْ بَيْنِي وَبَيْنَهُمْ فَتْحاً وَنَجِّنِي وَمَنْ مَعِيَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ‏‏
‏[‏الشعراء‏:‏ 117‏]‏‏.‏
وقال تعالى‏:‏
‏‏فَدَعَا رَبَّهُ أَنِّي مَغْلُوبٌ فَانْتَصِرْ‏‏
‏[‏القمر‏:‏ 10‏]‏‏.‏
وقال تعالى‏:‏
‏‏قَالَ رَبِّ انْصُرْنِي بِمَا كَذَّبُونِ‏‏
‏[‏المؤمنون‏:‏ 39‏]‏‏.‏
وقال تعالى‏:‏

‏‏مِمَّا خَطِيئَاتِهِمْ أُغْرِقُوا فَأُدْخِلُوا نَاراً فَلَمْ يَجِدُوا لَهُمْ مِنْ دُونِ اللَّهِ أَنْصَاراً * وَقَالَ نُوحٌ رَبِّ لَا تَذَرْ عَلَى الْأَرْضِ مِنَ الْكَافِرِينَ دَيَّاراً * إِنَّكَ إِنْ تَذَرْهُمْ يُضِلُّوا عِبَادَكَ وَلَا يَلِدُوا إِلَّا فَاجِراً كَفَّاراً‏‏ ‏

[‏نوح‏:‏ 25 - 27‏]‏‏.‏

فاجتمع عليهم خطاياهم من كفرهم، وفجورهم، ودعوة نبيهم عليهم، فعند ذلك أمره الله تعالى أن يصنع الفلك؛ وهي السفينة العظيمة التي لم يكن لها نظير قبلها، ولا يكون بعدها مثلها‏.‏

وقدم الله تعالى إليه أنه‏:‏ إذا جاء أمره، وحلَّ بهم بأسه، الذي لا يرد عن القوم المجرمين، أنه لا يعاوده فيهم، ولا يراجعه، فإنه لعله قد تدركه رقة على قومه عند معاينة العذاب النازل بهم، فإنه ليس الخبر كالمعاينة،

ولهذا قال‏:‏


‏‏وَلَا تُخَاطِبْنِي فِي الَّذِينَ ظَلَمُوا إِنَّهُمْ مُغْرَقُونَ * وَيَصْنَعُ الْفُلْكَ وَكُلَّمَا مَرَّ عَلَيْهِ مَلَأٌ مِنْ قَوْمِهِ سَخِرُوا مِنْهُ‏‏ ‏
[‏هود‏:‏ 37- 38‏]‏‏.‏

أي‏:‏ يستهزئون به استعباد الوقوع ما توعدهم به‏.‏

‏‏قَالَ إِنْ تَسْخَرُوا مِنَّا فَإِنَّا نَسْخَرُ مِنْكُمْ كَمَا تَسْخَرُونَ‏‏
‏[‏هود‏:‏ 38‏]‏‏.‏

أي‏:‏ نحن الذين نسخر منكم، ونتعجب منكم، في استمراركم على كفركم، وعنادكم، الذي يقتضي وقوع العذاب بكم، وحلوله عليكم‏.‏

‏{‏فسوف تعلمون من يأتيه عذاب يخزيه، ويحل عليه عذاب مقيم‏
‏ ‏[‏هود‏:‏ 39‏]‏‏.‏‏(‏ج/ص‏:‏ 1/ 124‏)‏

وقد كانت سجاياهم‏:‏ الكفر الغليظ، والعناد البالغ في الدنيا‏.‏ وهكذا في الآخرة، فإنهم يجحدون أيضاً، أن يكون جاءهم رسول‏.‏

كما قال البخاري‏:‏


حدثنا موسى بن إسماعيل، حدثنا عبد الواحد بن زياد،

حدثنا الأعمش عن أبي صالح، عن أبي سعيد، قال‏:‏ قال رسول الله صلى الله عليه وسلم‏:‏

(‏‏(‏يجيء نوح عليه السلام وأمته، فيقول الله عز وجل‏:‏ هل بلغت‏؟‏
فيقول‏:‏ نعم أي رب‏.‏
فيقول لأمته‏:‏ هل بلغكم‏؟‏
فيقولون‏:‏ لا ما جاءنا من نبي‏.‏
فيقول لنوح‏:‏ من يشهد لك‏؟‏
فيقول‏:‏ محمد وأمته، فتشهد أنه قد بلغ‏)‏‏)‏

وهو قوله‏:
‏ ‏‏وَكَذَلِكَ جَعَلْنَاكُمْ أُمَّةً وَسَطاً لِتَكُونُوا شُهَدَاءَ عَلَى النَّاسِ وَيَكُونَ الرَّسُولُ عَلَيْكُمْ شَهِيداً‏‏
‏[‏البقرة‏:‏ 143‏]‏‏.‏
والوسط‏:‏

العدل‏.‏ فهذه الأمة تشهد على شهادة نبيها الصادق، المصدوق، بأن الله قد بعث نوحاً بالحق، وأنزل عليه الحق، وأمره به، وأنه بلغه إلى أمته، على أكمل الوجوه وأتمها، ولم يدع شيئاً مما ينفعهم في دينهم، إلا وقد أمرهم به، ولا شيئاً مما قد يضرهم، إلا وقد نهاهم عنه، وحذرهم منه‏.‏

وهكذا شأن جميع الرسل، حتى أنه حذر قومه المسيح الدجال، وإن كان لا يتوقع خروجه في زمانهم، حذراً عليهم، وشفقة، ورحمة بهم‏.‏

كما قال البخاري‏:
‏ حدثنا عبدان، حدثنا عبد الله، عن يونس، عن الزهري، قال سالم‏:‏ قال ابن عمر‏:‏


قام رسول الله صلى الله عليه وسلم في الناس، فأثنى على الله بما هو أهله، ثم ذكر
الدجال، فقال‏:‏
‏(‏‏(‏إني لأنذركموه، وما من نبي إلا وقد أنذره قومه‏.‏ لقد أنذره نوح قومه ولكني أقول لكم فيه قولاً لم يقله نبي لقومه، تعلمون أنه أعور، وأن الله ليس بأعور‏)‏‏)‏‏.‏


وهذا الحديث في ‏(‏الصحيحين‏)‏ أيضاً،

من حديث شيبان بن عبد الرحمن، عن يحيى بن أبي كثير، عن أبي سلمة بن عبد الرحمن،

عن أبي هريرة، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال‏:‏

‏(‏‏(‏ألا أحدثكم عن الدجال حديثاً، ما حدث به نبي قومه أنه أعور، وأنه يجيء معه بمثال الجنة، والنار، والتي يقول عليها الجنة هي النار، وإني أنذركم كما أنذر به نوح قومه‏)‏‏)‏‏.‏
لفظ البخاري‏.‏

وقد قال بعض علماء السلف‏:‏

لما استجاب الله له أمره، أن يغرس شجراً ليعمل منه السفينة، فغرسه وانتظره مائة سنة، ثم نجره في مائة أخرى، وقيل‏:‏ في أربعين سنة، فالله أعلم‏.‏

قال محمد بن إسحق، عن الثوري‏:‏ وكان من خشب الساج‏.‏
وقيل‏:‏ من الصنوبر‏.‏ وهو نص التوراة‏.‏

قال الثوري‏:‏

وأمره أن يجعل طولها ثمانين ذراعاً، وعرضها خمسين ذراعاَ، وأن يطلى ظاهرها وباطنها بالقار، وأن يجعل لها جؤجؤاً أزور يشق الماء‏.‏

وقال قتادة‏:‏

كان طولها ثلاثمائة ذراع، في عرض خمسين ذراعاً، وهذا الذي في التوراة، على ما رأيته‏.‏ ‏(‏ج/ص‏:‏ 1/ 125‏)‏
وقال الحسن البصري‏:‏ ستمائة في عرض ثلاثمائة‏.‏
وعن ابن عباس‏:‏ ألف ومائتا ذراع، في عرض ستمائة ذراع‏.‏
وقيل‏:‏ كان طولها ألفي ذراع، وعرضها مائة ذراع‏.‏

قالوا كلهم‏:‏

وكان ارتفاعها ثلاثين ذراعاً، وكانت ثلاث طبقات، كل واحدة عشر أذرع؛ فالسفلى‏:‏ للدواب، والوحوش، والوسطى‏:‏ للناس، والعليا‏:‏ للطيور‏.‏ وكان بابها في عرضها، ولها غطاء من فوقها، مطبق عليها‏.‏

قال الله تعالى‏:‏

‏‏قَالَ رَبِّ انْصُرْنِي بِمَا كَذَّبُونِ * فَأَوْحَيْنَا إِلَيْهِ أَنِ اصْنَعِ الْفُلْكَ بِأَعْيُنِنَا وَوَحْيِنَا‏‏
‏[‏المؤمنون‏:‏ 26 - 27‏]‏‏.


أي‏:‏ بأمرنا لك، وبمرأى منا لصنعتك لها، ومشاهدتنا لذلك لنرشدك إلى الصواب في صنعتها‏.‏

‏‏فَإِذَا جَاءَ أَمْرُنَا وَفَارَ التَّنُّورُ فَاسْلُكْ فِيهَا مِنْ كُلٍّ زَوْجَيْنِ اثْنَيْنِ وَأَهْلَكَ إِلَّا مَنْ سَبَقَ عَلَيْهِ الْقَوْلُ مِنْهُمْ وَلَا تُخَاطِبْنِي فِي الَّذِينَ ظَلَمُوا إِنَّهُمْ مُغْرَقُونَ‏
‏ ‏[‏المؤمنون‏:‏ 27‏]‏‏.‏
فتقدم إليه بأمره العظيم العالي، أنه إذا جاء أمره، وحلَّ بأسه، أن يحمل في هذه السفينة، من كل زوجين اثنين من الحيوانات، وسائر ما فيه روح من المأكولات وغيرها، لبقاء نسلها، وأن يحمل معه أهله، أي أهل بيته إلا من سبق عليه القول منهم‏:‏ أي إلا من كان كافراً فإنه قد نفذت فيه الدعوة التي لا ترد، ووجب عليه حلول البأس الذي لا يرد، وأمر أنه لا يراجعه فيهم إذا حل بهم ما يعاينه من العذاب العظيم، الذي قد حتمه عليهم الفعال لما يريد، كما قدمنا بيانه قبل‏.‏
والمراد بالتنور عند الجمهور‏:‏ وجه الأرض أي نبعت الأرض من سائر أرجائها، حتى نبعت التنانير التي هي محال النار‏.‏
وعن ابن عباس‏:‏ التنور عين في الهند‏.‏
وعن الشعبي‏:‏ بالكوفة‏.‏
وعن قتادة‏:‏ بالجزيرة‏.‏
وقال علي بن أبي طالب‏:‏
المراد بالتنور فلق الصبح، وتنوير الفجر، أي إشراقه وضياؤه، أي عند ذلك‏:‏ فاحمل فيها من كل زوجين اثنين، وهذا قول غريب‏.‏
وقوله تعالى‏:

‏ ‏‏حَتَّى إِذَا جَاءَ أَمْرُنَا وَفَارَ التَّنُّورُ قُلْنَا احْمِلْ فِيهَا مِنْ كُلٍّ زَوْجَيْنِ اثْنَيْنِ وَأَهْلَكَ إِلَّا مَنْ سَبَقَ عَلَيْهِ الْقَوْلُ وَمَنْ آمَنَ وَمَا آمَنَ مَعَهُ إِلَّا قَلِيلٌ‏
‏ ‏[‏هود‏:‏ 40‏]‏‏.‏
هذا أمر بأن عند حلول النقمة بهم، أن يحمل فيها من كل زوجين اثنين‏.‏
وفي كتاب أهل الكتاب‏:‏ أنه أُمر أن يحمل من كل ما يؤكل سبعة أزواج، ومما لا يؤكل زوجين ذكراً وأنثى، وهذا مغاير لمفهوم قوله تعالى في كتابنا الحق اثنين إن جعلنا ذلك مفعولاً به، وأما إن جعلناه توكيداً لزوجين، والمفعول به محذوف، فلا ينافي، والله أعلم‏.‏
وذكر بعضهم، ويروى عن ابن عباس‏:‏

أن أول ما دخل من الطيور الدرة، وآخر ما دخل من الحيوانات الحمار‏.‏ ودخل إبليس متعلقاً بذنب الح
مار‏.‏ ‏(‏ج/ص
‏:‏ 1/ 126‏)





توقيع : الطائرالمسافر



_________________




ربما عابوا السمو الأدبي بأنه قليل ،

ولكن الخير كذلك . وبأنه مخالف ،

ولكن الحق كذلك ، وبأنه محير ،

ولكن الحسن كذلك،

وبأنه كثير التكاليف ،

ولكن الحرية كذلك







الــرد الســـريـع



الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 20 ( الأعضاء 3 والزوار 37)

خــدمات المـوضـوع
 KonuEtiketleri كلمات دليليه
المقالة السابعة والثلاثون من سلسلة التاريخ العام 3-قصة نوح عليه السلام , المقالة السابعة والثلاثون من سلسلة التاريخ العام 3-قصة نوح عليه السلام , المقالة السابعة والثلاثون من سلسلة التاريخ العام 3-قصة نوح عليه السلام ,المقالة السابعة والثلاثون من سلسلة التاريخ العام 3-قصة نوح عليه السلام ,المقالة السابعة والثلاثون من سلسلة التاريخ العام 3-قصة نوح عليه السلام , المقالة السابعة والثلاثون من سلسلة التاريخ العام 3-قصة نوح عليه السلام
 KonuLinki رابط الموضوع
 Konu BBCode BBCode
 KonuHTML Kodu HTMLcode
إذا وجدت وصلات لاتعمل في الموضوع او أن الموضوع [ المقالة السابعة والثلاثون من سلسلة التاريخ العام 3-قصة نوح عليه السلام ] مخالف ,, من فضلك راسل الإدارة من هنا


مواضيع ذات صلة

تعليمات المشاركة
صلاحيات هذا المنتدى:
لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة






Powered by vBulletin™ Version 3.8.7
Copyright © 2015 AhlaMontada Solutions, Inc. All rights reserved.Noreleslam.com
جميع الحقوق محفوظة لمنتديات نور الاسلام